|
قال عليه
السلام: من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نيته زيد في
رزقه، ومن حسن بره بأهله زيد
في عمره.
إشراقة من حياة الإمام
الخامس من أئمة أهل البيت عليهم السلام، أبي جعفر محمد
بن علي الحسين بن أمير
المؤمنين عليهم السلام.
فهو عليه السلام مجمع
الفضائل، ومنتهى المكارم، سبق الدنيا بعلمه، وامتلأت
الكتب بحديثه، ولا غرو في أن
يكون كذلك بعد ما سماه رسول لله صلى الله عليه وآله
بالباقر - كما في حديث جابر
بن عبد الله الأنصاري - لأنه يبقر العلم بقراً، أي
يفجره وينشره، فلم يرو عن أحد من
أئمة أهل البيت بعد الإمام الصادق، ما روي عن الإمام
الباقر عليه السلام، فها هي
كتب الفقه، والحديث، والتفسير، والأخلاق، مستفيضة
بأحاديثه، مملوءة بآرائه، فقد روى
عنه رجل واحد من أصحابه - محمد بن مسلم - ثلاثين ألف
حديث، وجابر الجعفي سبعين ألف
حديث، وليست هذه بميزة له عليه السلام على بقية
الأئمة، فعقيدتنا أنهم صلوات الله
عليهم متساوون في العلم، سواسية في الفضل، فهم يغترفون
من منهل واحد: كتاب الله
وسنة رسوله، وما أودع الله تعالى فيهم من العلم اللدني
يصفتهم أئمة الحق، وساسة
الخلق، وورثة الرسول الأعظم (ص).
نعم الظروف التي مرت على
الإمام الباقر عليه السلام كانت مواتية، فقد كانت
الدولة الأموية في نهايتها واهية
البنيان، منهدّة الأركان، فاستغل عليه السلام الفرصة
ونشر ما أمكنه نشره من العلوم
والمعارف، كما استغل ولده الإمام الصادق عليه السلام
بعده انشغال الدولتين
-
الأموية والعباسية - عنه فأتم ما كلن أبوه الباقر عليه
السلام قد أسسه، ولو قٌـدّر
للإمام الجواد عليه السلام - مثلاً - أن يحصل على ظرف
كظرف الصادقين عليهما السلام
فما كان ليقصر عن ذلك، فهو الذي أجاب في مجلس واحد عن
ثلاثين ألف مسألة.. وهكذا
بقيتهم عليهم الصلاة والسلام.
وهناك شئ آخر يجب أن نفهمه:
إن العلم جانباً واحداً من حياة الإمام أبي جعفر
الباقر عليه السلام، فهو صلوات
الله عليه أكثر الناس عبادة، وأعظمهم زهادة وأجمعهم
لمكارم الأخلاق، وأحسن الناس سيرة، وأفضلهم
سريرة.
وهذه صورة مصغرة عن حياة هذا
الإمام العظيم وابن الرسول الأعظم (ص) وحفيد الحسين
الشهيد، وما أحوجنا اليوم
-
ونحن نتطلع إلى غدٍ أفضل - أن نأخذ من حياته عليه
السلام الدروس، وأن نستلهم من
سيرته المثل الرفيعة، لنحقق أمانينا في الإصلاح، ونعيد
مجدنا الغابر
{
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله
والمؤمنون
|
|
مولده
ولد عليه السلام في
يوم الجمعة أو
الثلاثاء من غرة رجب، وقيل الثالث من صفر
سنة سبع وخمسين من الهجرة، وكان عليه
السلام
يشبه
رسول الله صلى الله عليه وآله، لذا لقب
بالشبيه، كان ربع القامة، رقسق (دقيق)
البشرة ، جعد الشعر ، أسم، له خال على
خده، وخال أحمر على جسده، ضامر الكشح، حسن
الصوت، مطرق الرأس.
|
|
|
|
|
|
عمره
أقام مع جده الحسين عليه السلام ثلاث سنين أو أربع
سنين ومع أبيه علي بن الحسين عليه السلام أربعا و
ثلاثين سنة وعشرة أشهر أو تسعا وثلاثين سنة وبعد أبيه
تسع عشرة سنة وقيل ثماني عشرة وذلك في أيام إمامته.
وفاته
توفي عليه السلام في المدينة في
يوم الإثنين من
ذي الحجة وقيل في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائة
، وله يومئذ سبع وخمسون سنة مثل عمر أبيه وجده،
دفن في البقيع مع أبيه الإمام زين العابدين وعمه الحسن
السبط عليهما السلام
،
في الثامن من شوال سنة 1344هـ، هدم الوهابيون قبره،
وقبور بقية الأئمة عليهم السلام.
وقال الصادق عليه السلام: كتب هشام بن عبد الملك لعنه
الله الى عامل مدين يأمره بأن يأخذ أبي الباقر عليه
السلام فيقتله وكتب الى عامل المدينة أن يحتال في سم
أبى في طعام او شراب وصنع ما صنع حتى سم إمامنا الباقر
عليه السلام ووقع في فراشه متورم الجسد ومرض من ذلك
مرضا شديداً
وعاش بعد ذلك ثلاثة
أيام.

إمامته
وملوك عصره
وكان في سنين
إمامته
(19) سنة،
ملك الوليد بن
عبد الملك،
يزيد بن عبد الملك،
سليمان
بن عبد الملك،
عمر بن عبد العزيز وهشام
بن عبد الملك
أخوه
،
والوليد بن يزيد وإبراهيم أخوه.
نقش خاتمه:
العزة لله جميعاً.
|
|
مؤلفاته |
|
|
|
كتاب التفسير، ذكره إبن النديم،
رسالة إلى سعد الخير من بني أمية، رسالة
ثانية منه إليه، كتاب الهداية. أشار على
عبد الملك بن مروان بضرب الدراهم
والدنانير، وعلمه كيفية ذلك. |
|
|
|
|
|
|
|
من سيرته |
|
|
|
لو
أخذ المسلمون سيرة الرسول
الأعظم (ص) والأئمة من أهل بيته عليهم
السلام للعمل والتطبيق لحصلوا على أعظم
مكسب
في حقل التوجيه والأخلاق، ولسادوا الأمم
ولامتدوا بالإسلام في أرجاء المعمورة،
ولحققوا أعظم إنتصار في الحقل الداخلي
والخارجي. فالبشرية لم تعهد بقادتها
وموجهيها وعلمائها ومفكريها على مر
العصور والأجيال بمثل هذه السير الغراء،
وعسى
أن يعي المسلمون للطريق فيأخذوا من هذا
المعين الصافي، والمنبع
العذب.
-
كان
عليه السلام إذا رأى مبتلى أخفى الإستعاذة.
-
قال
الإمام الصادق عليه السلام: كان أبي عليه
السلام أقل أهل بيته مالاً، وأعظمهم
مؤنة، وكان
يتصدق كل جمعة بدينار، وكان يقول: الصدقة
يوم الجمعة تضاعف لفضل الجمعة
على غيره من الأيام. |
|
|
|
|
|
|
|
من وصاياه |
|
|
|
من أنفس ما تركه الأئمة عليهم
السلام للمسلمين هو وصاياهم الكثيرة،
الحافلة بالتوجيه والأخلاق والحكم
والمعارف
والأدب، فلم يعرف التاريخ الإسلامي مثل
هذه الوصايا لمن سبقهم أو تأخر عنهم من
العلماء والحكماء والفلاسفة والمفكرين،
وما ذلك إلاّ لحرصهم على توجيه المجتمع،
وإصلاح الأمة، وبث الأخلاق بين الناس،
وليس هذا بكثير عليهم، فهم يعتبرون أنفسهم
-
كما يقول الأستاذ عبد القادر أحمد اليوسف
- هم المكلفون بعد الرسول (ص) بنشر
الإسلام، والمحافظة على السنن والشرائع
المحمدية.
من وصية له عليه السلام لعمر بن
العزيز: دخل أبو جعفر محمد بن علي بن
الحسين على عمر بن العزيز فقال: يا أبا
جعفر
أوصني. قال أوصيك أن تتخذ صغير المسلمين
ولداً، وأوسطهم أخاً، وكبيرهم أباً، فارحم
ولدك، وصل أخاك، وبر أباك، وإذا صنعت
معروفاً فربه (أدمه). |
|
|
|
|
|
|
|
من حكمه
|
|
|
|
قال عليه السلام: ثلاثة من مكارم
الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك، وتصل
من قطعك، وتحلم إذا جُهل
عليك.
قال عليه السلام: أشد الأعمال
ثلاثة: مواساة الإخوان في المال، وإنصاف
الناس من نفسك، وذكر الله عز
وجل.
قال عليه السلام: علم ينتفع بعلمه
أفضل من ألف عابد.
قال عليه السلام: بئس العبد يكون
ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه شاهداًً
ويأكله غائباً، إن أعطي حسده، وإن ابتلي
خذله. |
|
}
...
|